رصد اعلامي

دراسة مصرية حول التعديلات الدستورية تصنف المصريين إلى “مؤيدين، ومعارضين، وحالمين”

دراسة مصرية حول التعديلات الدستورية تصنف المصريين إلى مؤيدين، معارضين وحالمين

كمساهمة في حالة الحوار المجتمعي التي تدور حول التعديلات الدستورية، وقبل عرض هذه التعديلات بصيغتها النهائية على الاستفتاء، أصدر “المركز المصري لدراسة الديمقراطية الحرة” دراسة تحليلية نشرها عبر موقعه الإلكتروني (3 مارس 2019)، أرسل نسخة منها إلى مجلس النواب، ركزت في مضمونها على التعديلات الدستورية المقترحة وأثرها على التحول الديمقراطي في مصر.

صنفت الدراسة الشعب المصري في مجمله إلى ثلاث فئات حسب موقفه من التعديلات الدستورية المقترحة. الأولى، “فئة المؤيدين”بشكل كامل للتعديلات المقترحة، وهي الفئة التي عانت من الصراع الذي أعقب 25 يناير وكان لديها موقفا رافضا لوصول الإسلام السياسي إلى سدة الحكم. وربما يرجع الموقف المؤيد من جانب هذه الفئة -حسب الدراسة- إلى الخوف من أي فوضى يمكن أن تنجم عن ترك الرئيس السيسي لمنصبه في مدى قريب،الأمر الذي يدفع بهذه الفئة إلى الموافقة بشكل مطلق على أية تعديلات دستورية حتى وإن كانت تكرس لبقاء السيسي لأطول فترة زمنية في الحكم، حسبما رأت الدراسة.

الفئة الثانية، هي “فئة المعارضين”للتعديلات المقترحة، وتشمل التكتلات السياسية التي سبق أن وصفت الدستور الحالي بعد إقراره في 2014 بأنه دستور “معيب”. والغريب أنهم يعارضون الآن المساس بنفس الدستور!

الفئة الثالثة، هم من وصفتهم الدراسة بـ “الحالمون”، وهم الشباب الراغبون في بلد ديمقراطي حقيقي، ويتملكهم بعض الخوف من  القضاء على مكاسب ثورة 25 يناير. وترى هذه الفئة الحفاظ على الدستور مؤشرا على مدى ديمقراطية المناخ السياسي، حيث يعتقدون أن تعديل الدستور ربما يمهد لممارسات قمعية من جانب الرئيس. وتشير الدراسة إلى أن هذا التخوف كان قائما في يناير 2018 عندما تم الإعلان عن تمديد حالة الطوارئ، حيث ظن البعض أن ذلك يدشن لتغول السلطة التنفيذية دون الالتفات لنص المادة الثالثة من القانون التي فوض فيها رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ.

الدراسة أشارت أيضا إلى أن مقارنة مصر ببعض الديمقراطيات المتقدمة يشوبه الكثير من “الظلم” وعدم الموضوعية، ذلك أن أغلب هذه الدول ذات ديمقراطيات تطورت وترسخت عبر فترة طويلة من التحول الديمقراطي، وتتمتع بدرجات متقدمة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، ولا تعاني من مشكلة غياب البدائل السياسية الحقيقية، وهو ما زالت تعاني منه مصر. ولذلك فإن تداول السلطة في هذه الدول يحدث دون أن يكون مصحوباً بما يهدد الاستقرار المجتمعي والأمني، على عكس حالة الدول والديمقراطيات الناشئة -مثل مصر- فأي هزات سياسية تصاحبها حالة من الحراك المجتمعيقد تنطوي على تهديد للاستقرار السياسي.

وانتهت الدراسة إلى ضرورة وجود قدر من المرونة يستلزم عدم وجود مادة مثل المادة 226، والتي اعتبرها البعض “فوق دستورية”. كما أنه من المرونة ألا يتم تضمين الدستور مواد تفصيلية بشكل قد يقيد عمل اللجان البرلمانية.